صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
207
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )
القصوى في إيجاد هذا العالم الكوني ومكوناته الحسية هي خلقة الإنسان وغاية خلقة الإنسان مرتبة العقل المستفاد أي مشاهدة المعقولات والاتصال بالملإ الأعلى . وأما خلقة سائر الأكوان من النباتات والحيوانات فلضرورات تعيش الإنسان واستخدامه إياها ولئلا يهمل فضالة المواد « 1 » التي خلق هو من صفوها فالعناية الإلهية اقتضت أن لا يفوت حق من الحقوق بل يصيب كل مخلوق من السعادة قدرا به يليق . الإشراق الثالث عشر في مراتب القوة العملية . وهي أيضا بحسب الاستكمال منحصرة في أربع . الأولى : تهذيب الظاهر باستعمال النواميس الإلهية والشرائع النبوية . والثانية : تهذيب الباطن وتطهير القلب عن الملكات والأخلاق الرديئة الظلمانية . والثالثة : تنويرها بالصور العلمية والصفات المرضية . والرابعة : فناء النفس عن ذاتها وقصر النظر على ملاحظة الرب الأول وكبريائه . وهي نهاية السير إلى الله على صراط النفس وبعد هذه المراتب منازل ومراحل كثيرة ليست أقل مما سلكها الإنسان فيما قبل ولكن يجب إيثار الاختصار فيما لا يدركه الإنسان إلا بالمشاهدة والحضور لقصور التعبير عن بيان ما لا يفهم إلا بالنور
--> ( 1 ) فضائل المواد التي ، د ط